ابن الجوزي

148

أخبار الظراف والمتماجنين

على حماد الراوية « 1 » فإذا سراجه على ثلاث قصبان ، قد جمع أعلاهن وأسفلهن بطين فقال يحيى : يا حماد إنك لمسرف مبتذل لحرّ المتاع . فقال له مطيع : ألا تبيع هذه المنارة ، وتشتري أقل ثمنا منها وتنفق علينا وعلى نفسك الباقي ؟ فقال له يحيى : ما أحسن ظنك به ومن إين له مثل هذه المنارة ، هذه وديعة أو عارية « 2 » . فقال مطيع : إنه لعظيم الأمانة عند الناس . قال يحيى : وعلى عظم أمانته ما أجهل من يخرج هذه من داره ، ويأمن عليها غيره . فقال مطيع : ما أظنها عارية ولا وديعة ولكني أظنها مرهونة عنده على مال ، وإلا فمن يخرج مثل هذه من بيته ؟ فقال حماد : شر منكما من يدخلكما إلى بيته . قال أبو عبد اللّه بن الأعرابي « 3 » : كنت جالسا بالكوفة فرأيت أعمى قد وقف بنخاس فقال له : يا نخاس اطلب لي حمارا ليس بالكبير المشتهر ولا الصغير المحتقر ، إن خلا الطريق تدفّق ، وإن كثر الزحام ترفّق لا يصادم بي السواري ، ولا يدخلني تحت البواري ، إذا أقللت علفه صبر ، وإذا أكثرته له شكر ، إن ركبته

--> ( 1 ) حماد الراوية : هو حماد بن سابور بن المبارك ، أبو القاسم ، أول من لقب بالراوية . كان من أعلم الناس بأيام العرب وأشعارها وأخبارها وأنسابها ولغاتها . وهو الذي جمع السبع الطوال ( المعلقات ) . توفي سنة 155 ه . ( راجع ترجمته في نزهة الألباء : 43 ؛ ووفيات الأعيان 1 : 164 ؛ وتهذيب ابن عساكر 4 : 427 ؛ والأغاني ، ط . الدار 6 : 70 ؛ وأمالي المرتضي 1 : 91 ؛ ومراتب النحويين : 73 ؛ والأعلام 2 : 272 ) . ( 2 ) العارية : ما تعطيه غيرك شرط أن يعيده إليك ، الوديعة . ( 3 ) أبو عبد اللّه بن الأعرابي : هو محمد بن زياد ، المعروف بابن الأعرابي ، راوية ، ناسب ، علامة باللغة ، من أهل الكوفة . وهو ربيب المفضّل بن محمد صاحب المفضليات . مات بسامراء سنة 231 ه . ( راجع ترجمته في وفيات الأعيان 1 : 492 ؛ وتاريخ بغداد 5 : 282 ؛ والوافي بالوفيات 3 : 79 ؛ ونزهة الألبا : 207 ؛ وطبقات النحويين واللغويين : 213 ؛ وإرشاد الأريب 7 : 5 ؛ والفهرست لابن النديم : 69 ؛ والأعلام 6 : 131 ) .